المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صيام يوم عاشوراء



جباره
12-13-2010, 09:34 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فإن من نعم الله على عباده أن يوالي مواسم الخيرات عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم

قال تعالى
(( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ((التوبة (36 (

عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال
السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حُرُم : ثلاثة متواليات ذو القعدةِ وذو الحجة والمحرم ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان) (رواه البخاري)

قال النووي رحمه الله

عاشوراءُ وتاسوعاءُ اسمانِ ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة قال أصحابنا عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم، وتاسوعاء هو التّاسع منه.

أفضل الصيام
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل » صحيح مسلم
سبب صيامه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال :ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال : فأنا أحقُّ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه » رواه البخاري
فضل صيامه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
(( ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلاَّ هذا اليوم يومَ عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان )) رواه البخاري

ومعنى "يتحرى" أي
يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم
(( صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) رواه مسلم وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم .
مخالفة اليهود بصيام يوم قبله
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لئن بقيت الي قابل لأصومن التاسع )) رواه مسلم

يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وهو قول الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون

فإن قلت ما الحكمة من صيام التاسع مع العاشر ؟ فالجواب
قال النووي رحمه الله
ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا :
( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ..
( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ..
( الثَّالِثَ ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ . انتهى

وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ .. فِي عَاشُورَاءَ ( لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) . الفتاوى الكبرى ج6
وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )
" ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم " انتهى من فتح الباري 4/245

وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب
أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصيام في محرم كان أفضل وأطيب

حكم إفراد عاشوراء بالصيام
قال شيخ الإسلام
صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم . الفتاوى الكبرى ج5

قال ابن حجـر الهيتمي
وعاشوراء لا بأس بإفراده . تحفة المحتاج ج3 باب صوم التطوع

صيام عاشوراء وعليه قضاء من رمضان
اختلف الفقهاء في حكم التطوع بالصّوم قبل قضاء رمضان
فذهب الحنفية إلى جواز التطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة لكون القضاء لا يجب على الفور
وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى الجواز مع الكراهة لما يلزم من تأخير الواجب قال الدسوقي: يكره التّطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب كالمنذور والقضاء والكفارة سواء كان صوم التّطوع الذي قدّمه على الصوم الواجب غير مؤكد أو كان مؤكّداً كعاشوراء وتاسع ذي الحجة على الراجح
وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصّوم قبل قضاء رمضان وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتّسع الوقت للقضاء ولابد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه . الموسوعة الفقهية ج28: صوم التطوع

هل يكفر صوم يوم عاشوراء الكبائر ؟
فجوابه أن الصلاة وصيام رمضان أعظم من صيام عاشوراء ومع هذا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) رواه مسلم والترمذي

قال الإمام النووي رحمه الله
يكفر كل الذنوب الصغائر وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر...

ثم قال رحمه الله
صوم يوم عرفة كفّارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه فالجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفَّره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت له به درجات وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من العبادات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر. المجموع شرح المهذب ج6

حكم تحري ليلة عاشوراء
يصوم كثير من المسلمين يوم عاشوراء ويهتمون بصيامه لما يسمعونه من الدعاة في الحث عليه والترغيب فيه، فلماذا لا يوجه الناس لتحري هلال محرم حتى يعرف المسلمون ذلك بعد إذاعته أو نشره في وسائل الإعلام؟

صيام يوم عاشوراء سنة يستحب صيامه؛ صامه النبي صلى الله عليه وسلم وصامه الصحابة وصامه موسى قبل ذلك شكراً لله عز وجل ولأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فصامه موسى وبنو إسرائيل شكراً له عز وجل، ثم صامه النبي صلى الله عليه وسلم شكراً لله عز وجل وتأسياً بنبي الله موسى، وكان أهل الجاهلية يصومونه أيضاً، وأكده النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة، فلما فرض الله رمضان قال ((من شاء صامه ومن شاء تركه)) رواه البخاري في تفسير القرآن باب قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام برقم (5402) ومسلم في الصيام باب صوم عاشوراء برقم(1125) واللفظ له.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أن صيامه يكفر الله به السنة التي قبله. والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافاً لليهود؛ لما ورد عنه عليه الصلاة والسلام: ((صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)) رواه أحمد ، وفي لفظ ((صوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) ذكره العيني في عمدة القاري في الصوم باب صيام يوم عاشوراء( ج11 ص 116 ) وذكره صاحب الفتح الكبير في حرف الصاد باب صوم يوم عاشوراء برقم 7293
فإذا صام يوماً قبله أو بعده يوماً أو صام اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده أي صام ثلاثة فكله طيب. وفيه مخالفة لأعداء الله اليهود. أما تحري ليلة عاشوراء فهذا أمر ليس باللازم؛ لأنه نفل ليس بالفريضة، فلا يلزم الدعوة إلى تحري الهلال؛ لأن المؤمن لو أخطأه فصام بعده يوماً وقبله يوماً لا يضره ذلك، وهو على أجر عظيم. ولهذا لا يجب الاعتناء بدخول الشهر من أجل ذلك؛ لأنه نافلة فقط.

نشر في كتاب فتاوى إسلامية جمع وترتيب الشيخ محمد المسند ج2 ص 169 - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
ختاماً
وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم
فبادر أخي باغتنام هذا الفضل والمسابقة إلى الخبرات فـإن الحسنات يذهبن السيئات
نسأل الله أن يجعلنا من أهل سنة نبيه الكريم وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وليد جابر آل بوخلف
12-13-2010, 09:56 PM
جزاك الله خير اخوي جباره

الخياط
12-13-2010, 11:51 PM
صلى الله علية وسلم
جزاك الله خير اخوى وشكرا
ع التذكير...............................
مع التحية

الاثنين 7محرم 1432

ال بوخلف الحمادي
12-14-2010, 12:47 AM
جزاك الله كل خير شيخي الكريم

وفي ميزان حسناتكم

كحيلآن الحمادي
12-14-2010, 06:56 AM
الله يكتب اجرك ياالغالي ..
وجزاك الله خير ..

نصوري قح
12-14-2010, 06:11 PM
جزاك الله خير الغالي

جباره
12-15-2010, 09:44 AM
الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله


جزاك الله خير على المرور

ولد عوض
12-15-2010, 02:05 PM
أشکرک علی هذا المقال الجمیل و أرجو الله أن یوفقک فی جمیع شوؤن الحیاة