المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .."فتية الكهف و فتية الصف "..



كحيلآن الحمادي
10-27-2011, 11:43 PM
http://ArabAlsahel.com/vb//uploaded/2946_01299222122.gif









فتية الكهف و فتية الصف






بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.


وبعد؛


لقد خلق الله الخلق وبعث إليهم أنبياء ورسلاً للقيام بعبادته وتحقيق التوحيد {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات 56]، وقوله عز من قائل: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].


فمدار الدعوة كلها منذ أن خلق الله آدم وإلى قيام الساعة هما هذان الأمران: عبادة الله عز وجل وتحقيق عقيدة التوحيد. وكل ما عارض أو وقف في سبيل تحقيقهما، وجب البراءة منه ومعاداته ثم محاربته، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.


ومن صفات فتية الحق استعلاء الإيمان والتضحية بكل ملذات الدنيا وشهواتها وترك الأهل والعشيرة والمناصب في سبيل الهجرة بالدين والحفاظ على العقيدة، والتحدي الكبير والواضح للجاهلية ولكل قوى الباطل، حتى وإن اضطر الأمر أن يلجأ الإنسان إلى كهف مظلم لا يوفر أبسط ضرورات الحياة، فالمؤمن لا يمكن أن يضحي برأس المال في مقابل الحفاظ على الربح، فضلاً عن أن يضحي برأس ماله في مقابل لا شيء فما عند الله خير وأبقى، وأحلى وأعظم قيمة مما يعده أهل الباطل به في مقابل التنازل عن عقيدته واتباع القوم على باطلهم.


فالدنيا في نظر المؤمن لا تعدو أن تكون مجرد ساعة من النهار، فهو يحرص على أن يجعلها طاعة لله، ليلقى الجزاء الأوفى في الحياة الأخرى.
وهذا ما حصل لفتية الكهف حيث آثروا الفرار إلى الله تعالى والزهد في دنياهم، فلجأوا إلى الكهف بعقيدتهم ودينهم وتركوا الدنيا وملذاتها وراء ظهورهم بعدما كانت في أيديهم، وهذا هو الزهد الحقيقي والإيمان المثالي الذي يستحق أن يخلده رب العزة في كتابه الحكيم، ليكون مثلاً أعلى للأجيال القادمة حتى قيام الساعة.


ولكل زمن فتيته، ولكل وقت كهفه، ويبقى الكهف رمزاً لأهل الحق وملجأ لهم في كل زمان ومكان، إنه يتغير شكلاً وحجماً ولكن يظل هو هو جوهراً وروحاً.


وحينما يشتد الضيق والحصار على أهل الحق من قبل أهل الباطل، فإن فتية الحق يضطرون إلى الفرار بدينهم والبحث عن كهف زمانهم ليلجأوا إليه حتى يقضي الله بينهم وبين قومهم بالحق وهو أحكم الحاكمين.


وقد لا يكون كهف هذا الزمان مادياً، بحيث يمكن أن يتمثل اليوم في هذه الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تجتمع على عقيدة التوحيد، سعياً إلى إقامة الدين، ومحاربة الباطل بإزالة أنظمته وكسر شوكته. يهاجر إليها المخلصون من أبناء المسلمين لتحقيق عبودية الله عز وجل داخلها ابتداء، ثم السعي الحثيث نحو إعداد العدة لتحقيق هذه العبودية داخل المجتمعات. وتكون هذه الحركات والتنظيمات بمثابة السياج والحصن الذي يحفظ المؤمن من براثين الجاهلية التي تحيط به، والتربة التي يزرع فيها بذرته لتؤتي أكلها بعد حين بإذن ربها.
فتية الكهف في الزمن الأول لم يكونوا مطالبين شرعياً بإزالة دولة الباطل في زمانهم، فكل مهمتهم كانت تتمثل في البراءة من هذا الباطل وإعلان كلمة التوحيد، فلم يكن الجهاد - يومئذ - فرضاً عليهم، فلجأوا إلى الكهف فارين بدينهم وعقيدتهم وفراراً من بطش الملك الكافر وجنده حتى لا يفتنوهم ويردوهم عن دينهم {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبداً} [الكهف 20].


أما فتية العصر وهم فتية الصف، تيمناً بسورة الصف، فشأنهم يختلف قليلاً على مستوى الوسائل والسبل الواجب اتباعها لتحقيق عبودية الله عز وجل، نجد أهم سماتهم في سورة الصف.


- الالتزام بالعهود مع الله تعالى وحمل مسؤولية التوحيد والانتماء إلى هذا الدين على مستوى تطبيق أوامره الانتهاء عن نواهيه؛


{يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف 2-3].


- التنظيم ورص الصفوف؛


{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص} [الصف 4]


- أن فئة الحق والمنهج الذي يحملونه محاربون من قبل أهل الباطل في كل زمان ومكان؛


{وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} [الصف 5] ، {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبيات قالوا هذا سحر مبين} [الصف 6] ، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الكهف 8].


إنها الحرب الشاملة والمستميتة لإبادة هذا الدين، ويأخذ ذلك أشكالاً مختلفة وشعارات متعددة، آخرها شعار "محاربة الإرهاب"، ويجسدونه بقتل قيادات ومجاهدي الأمة، ومحاصرتهم ومحاولة تجفيف منابع التوحيد ومحاربة منهج أهل السنة والجماعة واستبدالها بمناهج بدعية في دثار الإسلام أو بالتعبير القرآني "دين الملك" .


لقد تكالبت قوى الباطل على فتية العصر، يريدون أن يفتنوهم ويردوهم عن دينهم، ويريدون أن يطفئوا نور الحق وكلمة التوحيد وعقيدة الجهاد في نفوس المسلمين، وكانت الوجهة أفغانستان، كهف المجاهدين والفارين بدينهم، ومن حكمة الله تعالى ورحمته أن جعل هذا البلد مليء بالكهوف الآمنة الحصينة والجبال الوعرة الصامدة ، لتأوي إليها هذه العصابات المجاهدة وتحمي شوكة الإسلام وعقيدة التوحيد كما حمى الكهف أولئك الفتية في الدهر الأول، ولم يستطع خصومهم من أهل الباطل أن يصلوا إليهم، ولا أن يطفئوا نور الحق الذي استقر في قلوبهم، وعادت سنة الله تعالى من جديد، تسطر ملاحمها في هذا العصر، ولنشاهد نماذج أخرى من فتية الكهف، ولكن هذه المرة فتية وجدوا أمامهم حقائق سورة الكهف، تذكرهم بما لاقى إخوانهم الأوائل في سبيل هذه العقيدة، وتوجيهات سورة الصف لمواجهة كيد الكافرين، ليس بالفرار واللجوء إلى الكهف فحسب وإنما برص الصف وحد السيف.


والله سبحانه يعد عباده بالغلبة والنصر ولدينه بالظهور والرفعة {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [الصف …]، ويوضح لنا الطريق الموصل إلى تحقيق هذه الوعود، وذلك في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} [الصف 10 إلى 13].


وهذا أهم ما يميز فتية الصف عن فتية الكهف.
وإن كان الكهف يدخل ضمن العتاد الذي يستعمله فتية الصف في هذا العصر، إضافة إلى رأس الأمر وذروة سنام هذا الدين، وهو الجهاد بالمال والنفس، وهو ما يسميه الأعداء بالإرهاب، نظراً لما يمثله من مخاطر آنية ومستقبلية على مبادئه ومشاريعه وخططه.
فالجهاد يعتبر اليوم نقطة القوة في معترك الصراع بين الحق والباطل، ومفرق الطرق بين الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية وبين باقي الفرق المبتدعة، ولهذا نجد كل هذا الإصرار لدى الذين كفروا لينسخوه نسخاً وينزعونه نزعاً من قلوب المسلمين، {ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} [المائد 102] .


ولا غرابة أن يبدأوا بقلب الأسماء وإخراج الجهاد عن مفهومه الحقيقي، فيسمونه إرهاباً وعنفاً واعتداءاً، بينما القرآن الكريم يسميه بالتجارة التي لن تبور، وبالتجارة التي تنجي أصحابها من عذاب جهنم {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف 10-11] .


- والسمة البارزة الأخرى التي يتميز بها فتية الصف عن فتية الكهف هي الأنصار؛


ففتية الكهف لم يكن لديهم نصير سوى الله تعالى {نعم المولى ونعم النصير}، فكانت مهمتهم هو التميز عن قومهم بإعلان العبودية الحقيقية لله عز وجل واعتزال قومهم وإعلان العداء والبراءة من معبوداتهم {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً، هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن، فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} [الكهف 13 إلى 15] .
فكانت نصرة الله لهم ورحمته ومدده تتجلى في هدايتهم إلى الكهف، ليحافظوا عل عقيدتهم وينتصروا على قومهم {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقاً} [الكهف 16] . وضرب الله على آذانهم فلم يستطع قومهم أن يفتنوهم عن دينهم، فكان هذا هو النصر الأكبر والفوز الأعظم {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشداً، فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً} [الكهف 10-11] .
أما فتية الصف فلهم أنصار من البشر وآخرون من الملائكة إلى جانب الناصر والنصير الأعظم {وكفى بربك هاديا ونصيراً} . فنجد النداء الرباني في آخر السورة {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} [الصف 14] . فوجود الأنصار إلى جانب الرسل والدعاة هو بمثابة الحجة عل الخلق، وهم الذين يحقق الله بهم النصر والتمكين لدينه {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}، {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال}، وهي سنة الله في الدعوات من قبل {كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} [الصف 14] .


ومن دواعي وجود الأنصار للدعوات، كون المعركة تتخذ أشكالاً مختلفة ومتشعبة، وتتمثل في جبهات عديدة ومعقدة ، تتطلب الكثير من الاختصاصات، والعديد من الكفاءات. ففتية الصف اليوم يواجهون العالم بأسره، بكل ما فيه ومن فيه، جبهات عديدة ومتنوعة، ومعارك نوعية تتطلب جنوداً وأنصاراً مؤهلين كيفاً وكماً، وهو ما يدعو إليه الأمر الرباني الخالد {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال 60] .


ولو أننا آثرنا القعود وانتظار ما ستسفر عنه الحرب الدائرة بين فتية الصف وأهل الباطل، فلسوف نحكم على أنفسنا بالهزيمة والدمار في الدنيا، وبالخسارة والبوار يوم القيامة ، إذ لا عذر لنا - شرعياً كان أم عقلياً - باعتزال المعركة واجتناب الصدام مع أهل الباطل، ولن نرضى لأنفسنا أن نكون أقل من حواريي عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، والله تعالى يمدحنا في قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، فهل هناك معروف أكبر وأعظم من محاربة الباطل والوقوف إلى جانب هؤلاء الفتية؟! وهل هناك منكر أكبر من وجود الباطل والكفر في عقر دارنا ومن قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ومن إخراج المؤمنين وفتنتهم عن دينهم؟!


ماذا سنربح - في ميزان الدنيا - يا ترى لو وقفنا موقف المتفرج القاعد المترقب لنتيجة المعركة؟ ومـاذا سنخسـر - في ميزان الله - لو دخلنا المعركة كأنصار لهذه الفئة المنصورة، وهم فتية الصف السائرين على درب فتية الكهف؟!


لن نخسر أكثر مما خسرنا، وسوف نربح ما لا يمكن أن نربحه ولو عمّرنا عمر نوح {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} [الصف 12-13] .


نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من فتية الصف، الذين جسدوا فضائل سورة الكهف وطبقوا تعاليم سورة الصف.




أبي سعد العاملي

عبير دبي
10-28-2011, 12:09 PM
يزاك الله خير وبارك الله فيك على طرحك القيم


مجهود تشكر عليه والله يعطيك العافية

كحيلآن الحمادي
12-15-2011, 07:30 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير دبي http://arabalsahel.com/vb/ArabAlsahel/buttons/viewpost.gif (http://arabalsahel.com/vb/showthread.php?p=44526#post44526)


http://arabalsahel.com/vb/clear.gif
يزاك الله خير وبارك الله فيك على طرحك القيم


مجهود تشكر عليه والله يعطيك العافية











الله يجزينا وإيّاج أختي عبير ..
بارك الله فيج ..

وليد الحوسني
12-15-2011, 09:35 PM
شكراً لك وبارك الله فيك
وجزاك الرحمن خيراً